عبد الكريم الزبيدي

388

عصر السفياني

ولكن هل هناك من تشابه بينهما ؟ قالوا : نعم ، هناك نقطتا تشابه بين الوحش والنبي الكذاب ، فعلى الرغم من اختلاف الشخصين اختلافا جوهريا في كلّ شيء ، إلا أنهما يتفقان في طبيعتهما الشريرة ، ومصيرهما الأبدي . فالاثنان يعرفان بشرهما المتناهي ، ومقاومتهما للّه ، ولشعبه أكثر من أي شخص عاش يوما على هذه الأرض « 1 » . وأشير إليه أيضا في سفر الرؤيا بالوحش الذي تركب عليه المرأة ، وهو قوله : تعال فأريك عقاب الزانية الكبرى الجالسة على المياه الكثيرة ، والتي زنى معها ملوك الأرض ، وسكر أهل الأرض من خمر زناها . وحملني الملاك بالروح إلى البريّة ، فرأيت امرأة راكبة على وحش قرمزي ، له سبعة رؤوس ، وعشرة قرون ، وقد كتب على جسمه كله أسماء تجديف . وكانت المرأة تلبس ملابس من أرجوان وقرمز ، وتتحلّى بالذهب والحجارة الكريمة واللؤلؤ ، وقد أمسكت كأس ذهب مملوءة بزناها المكروه النجس ، وعلى جبينها اسم مكتوب : سرّ : بابل العظمى ، أمّ زانيات الأرض ، وأصنامها المكروهة . . . « 2 » . قال الأب الأنبا موسى في تفسير هذا المقطع : الملاك يطلع يوحنّا على صورة بابل الزانية قبل تدميرها . . . لقد دعاها الملاك ( عظيمة ) من فرط تأثيرها الشرير على الناس ، و ( الزانية ) ، لأنها تنحرف بالناس بعيدا عن اللّه ، و ( جالسة على مياه كثيرة ) رمز الشعوب الكثيرة الخاضعة لسلطانها الشرير ، وغوايتها المدمرة ، و ( زنى معها ملوك الأرض ) إشارة للبذخ والغنى المادي . ( المرأة ) هي بابل ، رمز قوى الشر المتعاقبة ضدّ أولاد اللّه ، و ( وحش قرمزي ) رمز الدجال الذي يعطيه الشيطان كلّ قوته الدموية « 3 » .

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 92 . ( 2 ) العهد الجديد ، سفر الرؤيا : 17 : 1 - 6 . ( 3 ) رؤيا يوحنا اللاهوتي : 100 .